القائمة الرئيسية

الصفحات

 في أزقة فاس العتيقة ومقاهي مكناس، لا حديث يعلو فوق صفارات الملاعب. ثلاث وثائق رسمية صادرة عن العصبة الجهوية لكرة القدم بفاس-مكناس تكشف كيف يتحول الشأن الكروي إلى "تنفس يومي" لسكان الجهة، حيث تُحدد تفاصيل الموسم الرياضي 2025/2026 إيقاع الحياة قبل عامٍ من انطلاقه.


قلب الإدارة ينبض قبل الميدان

بتوقيع الكاتب العام أسامة الإدريسي، تنضح الوثائق بهواجس تنظيمية تعكس ثقل الكرة المجتمعي:  

- موسمٌ يولد من رحم التفاصيل: تواريخ الانطلاق المبهرة (4 أكتوبر 2025 للبراعم) تُظهر استعداداً مبكراً غير مسبوق.  

- تأهيل اللاعبين كمعركة وجود: تمديد مهلة التسجيل حتى 31 أكتوبر 2025 يُلمّح إلى تعقيدات لوجستية تواجه 300 نادٍ تحت مظلة العصبة.  

- عمر اللاعب.. سيف ديموقليس: الجدل يتجدد حول تقييد سن اللاعبين (25 سنة للدرجة الممتازة) بين مؤيدٍ لـ"احترافية مبكرة" ومعارضٍ يرى فيها "إعداماً لمواهب شابة".




مفارقات الجداول البيروقراطية  

الوثيقة الثالثة تكشف تناقضات لافتة:  

- قسوة الأرقام: شريحة "المبتدئين" و"الكتاكيت" تُجبر على التنافس ضمن شريحة عمرية واحدة (30 سنة!) – خطأ طباعي أم فجوة تنظيمية؟  

- ورقة حياة أو موت: اشتراط "رخصة اللعب" مع شهادة طبية وموافقة أولياء الأمور يصبح عائقاً في أحياء شعبية حيث البطالة تُعيق إتمام الأوراق.  

- رقمنة متعثرة: نظام "fromf connects" الإلكتروني يصطدم بواقع أندية لا تمتلك حواسيب في مكاتبها.




صوت الشارع: "الكرة دمنا" 

في مقهى بباب بوجلود، يعلق الحاج عبدالقادر (رئيس نادٍ هاوٍ):  

 "المواعيد ضيقة.. الأندية تتحول إلى دوائر توثيق! لكنها معركتنا: فبدون كرة، يُغلق الشباب باب الأمل".


أمٌّ من حي الأندلس تقول:  

 "شهادة طبية بـ100 درهم.. راتب يوم! لكني أدفعه لابني كي لا يضيع في الشارع".




كرة القدم: رئة جهة تختنق

الوثائق ليست مجرد أوراق إدارية، بل شهادة على واقع مركب:  

- إدارة بلا هوادة: تشديد العقوبات (المادة 30.09) يعكس محاولة لضبط فوضى تنظيمية.  

- هوسٌ يطغى على التعليم والصحة: الأندية تستنزف موارد الأسر الفقيرة في منطقة تشهد أعلى معدلات الهدر المدرسي بالمغرب.  

- نساءٌ خلف الباب: غياب واضح للتفاصيل حول دوري السيدات رغم وجود جدول خاص بهن.




بين رتم الإدارة الإلكتروني وصراخ المدرجات، تواصل فاس-مكناس اختناقها بعشق كروي يُشعل الأمل ويُذكي الإحباط. السؤال المركزي: هل تُدار الكرة لخدمة المجتمع.. أم أصبح المجتمع خادماً لها؟ الجواب ربما تجده في عينيّ طفلٍ يحمل "بطاقة تأهيل" ممزقة، يركض خلف كيس بلاستيكي ممتلئٍ بالهواء، عند سور ملعب مهجور.